أغسطس 26, 2019
اخر تعديل : أغسطس 26, 2019

تاريخ السودان القديم والحديث

تاريخ السودان القديم والحديث
بواسطة : Salah Hasan
Share

عُرف السودان في العصور الحجرية القديمة، من الأجزاء التي تقع شمال خط العرض الثالث، وخاصة البلاد الواقعة في نهر النيل العظيم، وتمتد حدوده الشمالية من مصر أي جنوب أسوان وقباله جزيرة الفيلة، وتدرجت فيه الحضارات منذ عصور ما قبل التاريخ والعصر القديم حتى قيام ممالك النوبة المسيحية.

التسمية

وكان يطلق على السودان قديما العديد من المسميات أبرزها:

  •  تاسيتي: اطلق هذا الاسم على أراض السودان خلال الألفية الرابعة قبل الميلاد تقريبا، ويعد من أقدم الأسماء على الأطلاق ، وكلمة تاسيتي تعني (أض القوس المنفرد، فيما ارجع البعض هذا الأسم (للإنحناء في النيل) وهي تعد إشارة لأول نظام ملكي في وادي النيل.
  • كوش: في حوالي القرن التاسع قبل الميلاد، كان اسم كوش يطلق على السودان، بعد أن كان يطلق عليها ايضاً، (واوت) و(يام)، غير أن هذه الأسماء اختفت وأصبح (كوش أو كاس) هو المسمى السائد منذ عهد ملوك الأسرة (25) الكوشية وجاء هذا الأسم نسبة لمؤسس الأسرة ( كاشتو) والذي يعني في نقوش الحضارة الكوشية أيضاً ( بعانخي وتهارقا واسبلتا) وأستمر الأسم في عصر مملكة ( مروي)، فكان ملوك مروي، يطلقون على انفسهم بملوك كوش، وهو ما قام به الملك  (تكريد أماني ) الذي لقب بأفئدة كوش، كما ورد هذا الأسم في مصادر ونقوش الحضارات الأشورية واليهودية.
  •  نحسيو : وهو من الأسماء التي أطلقت على أرض السودان وهو لفظ هيروغليفي ويعني الأسمر أو الأسود ، ودائما ارتبط بكلمة (تا) التي تعني الأرض، وتزامن ( نحسيو) مع اسم كوش، ويعد لفظ لوني واسع الجغرافيا.
  • اثيوبيا ( إثيوبيس): ورد هذا اللفظ في الكتابات اليونانية والرومانية في القرن الخامس قبل الميلاد، ولم يقتصر هذا الاسم على السودان فقط بل استخدمه الأغريق في إشارة ( لذوي الوجوه المحروقة أو السمراء ) وكان هذا الاسم لا تحدده اي حدودٍ جغرافية، فأطلق على الأفارقة في جنوبي الصحراء الافريقية والتي تعد حالياً اراض السودان واثيوبيا والسنغال والصومال وتشاد وغيرها من البلدان، غير انه اللفظ كان المقصود به على وجه الخصوص( مملكة كوش) قديماً.
  • النوبة والبجا: وكان هذا الإسم العربي للشعوب التي كانت تسكن جنوبي السودان، وأطلق العرب هذا الإسم للإشارة لمملكة كوش النيلية وفي الإشارة أيضاً لمملكة (النوباتين أو نوباتيا).

الممالك القديمة

خلال الفترة الزمنية منذ العام (2500) قبل الميلاد وحتى (325) ميلادية، عاشت السودان فترات مختلفة تحت حكم حضارة (كوش) التي استمرت مراحلتين متفاوتتين كانت بداياتها مع مملكة كوش الأولى أو ما كان يطلق عليها ( ملكة كرمة) وهذه المملكة التي استمرت منذ (2500) ق. م، وحتى ( 1500) ق.م، استطاعت من خلال موقعها الاستراتيجي في شمالي السودان من توحيد المشيخات وأخضعتها لسيطرتها، وما ساعد هذه المملكة في البروز واحتلال مكانة إقليمية في الشرق الأدنى القديم وافريقيا، تدهور الأوضاع السياسية في مصر خلال منتصف الألف الثالث قبل الميلاد، واستطاعت مملكة (كرمة) من السيطرة على طرق التبادل التجاري شمال افريقيا ووسطها كما امتدت رقعتها الجغرافية لتشمل الاطراف الجنوبية لمصر وشرقا حتى البحر الأحمر.

مملكتي نبته ومروي

تعد مرحلة الدولة الكوشية الثانية والتي تأسست تحت مسمى ممالك (نبته ومروي) خلال الاعوام ( 910) قبل الميلاد وحتى (325) من أهم المراحل المتطورة في تاريخ السودان كون هذه الممالك عملت على تطوير الكياني السياسي والإقتصادي للبلاد، واخذت هذه الفترة مرحلتين الاولى تمثلت في مملكة نبته التي اتخذت من جبل البركان المقدس عاصمة لها وكانت ذات نظام ملكي أخذت تعمر العديد من القصور والمعابد والمدافن الملكية على شكل أهرامات.

فيما تمثلت المرحلة الثانية بفترة مملكة مروى وكانت عاصمة هذه المملكة في شمال ووسط السودان عند منطقة البحراوية، ولم تختلف هذه المملكة عن سابقتها بل قامت في بناء العديد من القصور الملكية، غير ان مملكة مروي عملت على تطور وازدهار الاقتصادي اضافة لنشأة المراكز الحضارية للدولة وتمكن من فرض سيطرتها على وادي النيل حتى البحر الأبيض المتوسط شمالا وأجزاء من بلاد الشام شرقا والمتوسط جنوبا.

الممالك المسيحية

بعد انهيار مملكتي نبته ومري، أي زوال دولة كوش الثانية، شهدت السودان مرحلة من الإضطراب السياسي دامت لنحو قرنين من الزمن حتى استطاعت بعض الدويلات المسيحية من البروز وكان أبرزها ممالك (نوباتيا والمقرة وعلوة) وهذه الممالك استمرت خلال الفترة الزمنية من العام (543 وحتى 1504) ميلادية.

الممالك الحديثة

في مطلع القرن السادس عشر الميلادي ظهرت في السودان مملكة (سنار الإسلامية) في هيئة نوذج ثيوقراطي، علمت على خلق مرحلة جديدة في تاريخ السودان الإسلامي والسياسي والاجتماعي والثقافي، وكان يطلق على سنار أيضا مملكة الفونج وتعد من أكبر الممالك التي ظهرت حينها في غربي السودان ، وتمكنت مملكة السنار من فرض سيطرتها على العديد من المشيخات حتى تاريخ زوالها خلال العام (1821) م.

ورافق ظهور مملكة الفونج مع العديد من المملكات المتفرقة في الغرب السوداني مثل مملكة المسبعات التي استمرت بين الفترة الزمنية خلال الأعوام ( 1559 وحتى 1821) م، ودولة (تلقي) التي ظهرت منذ العام ( 1570) م وحتى العام ( 1927)م ودولة الفور التي استمرت منذ العام (1640 وحتى 1898).

فترة الاستعمار والاستقلال

مع زوال فترة الممالك الحديثة كان السودان على موعد مع حقب زمنية استعمارية بدأت من فترة الحكم الإستعمار المصري التركي الذي استمر منذ العام ( 1821 وحتى العام 1885) ميلادية، وبرغم من التغيرات التي شهدتها السودان خلال هذه الفترة والتي شملت معظم اجزاء البلاد إلى ان، رجالات الطرق الصوفية استطاعوا ان يحافظوا على الهوية الوطنية السودانية حتى قيام الثورة المهدية التي كانت منذ العام ( 1881) وحتى ( 1898)م.

وفي أعقاب الثورة المهدية ومع نهاية فترة الاستعمار العثماني المصري دخلت السودان مرحلة استعمارية جديدة ثنائية ترافقت بين استعمار وحكم مصري إنجليزي، ففي العام (1898)م وقع الثنائي (المصري البريطاني ) اتفاقية حكم ثنائي لادارة شأن السودان، وشهدت هذه الفترة العديد من الاتفاقيات التي عملت على ترسيم الحدود الدولية للسودان واستحداث نظام الحكم للادارة الوطنية وغيرها من محاولات والدعوات للاستقلال الوطني ،حتى نال الاستقلال في (31 ديسمبر 1955)م.

 

المراجع:

تاريخ السودان القديم. روجع بتاريخ 19 أغسطس 2019.
اسماء السودان في العصور القديمة. الاتحاد. روجع بتاريخ 19 أغسطس 2019.
3ـ تاريخ السودان الحديث والحركة الوطنية. روجع بتاريخ 19 أغسطس2019.
4ـ مقدمة لدراسات التاريخ الإجتماعي للسودان القديم. روجع بتاريخ 19أغسطس2019.