أغسطس 26, 2019
اخر تعديل : أغسطس 26, 2019

تاريخ السودان المعاصر

تاريخ السودان المعاصر
بواسطة : Salah Hasan
Share
نال السودان استقلاله من الحكم الثنائي (المصري والإنجليزي) الذي استمر منذ العام (1898م)، في أواخر (ديسمبر/ كانون الثاني) من العام (1955م)، ودخل في مرحلة تاريخية جديدة، عقب الإتفاقية الموقعه بين مصر وبريطانيا والتي تقضي بإدارة حكم السودان، وجاءت هذه الاتفاقية بعد العديد من الاتفاقيات التي رسمت الحدود الدولية والخارطة السياسية للسودان، إضافة لاستحداث نظام الحكم الإدارة الوطنية.

نبذة عن استقلال السودان

وجاء الاستقلال بعد سنوات طويلة من الكفاح والنضال السياسي الذي خاضة السودانيين والذي كانت بداياته منذ العام (1938)م، مع المؤتمر الذي عقده العديد من المتعلمين وخريجي كلية (جوردوان) وكان الهدف منه سياسياً وينادي باستقلال السودان من الحكم البريطاني المصري.

وشهدت الأعوام التي تلت المؤتمر تزايد الوعي الوطني التحركات التي تؤكد على مشروعية الاستقلال الوطني، حتى العام (1951) وهو العام الذي ألغت فيه مصر اتفاقية الحكم الثنائي وأعلنت عن وحدة (مصر مع السودان) إضافة إلى ترتيبات سياسية لإعادة السيادة المصرية الكاملة للسودان، الأمر الذي رفضته الحكومة البريطانية وبدأت في الضغط على مصر لإلغاء الإعلان، وعمدت على تنفيذ العديد من الإجراءات، أهمها إعلان الحاكم العام للسودان مشروع دستوري لإلغاء اتفاقية (189) بين بريطانيا ومصر ، وتشكيل مجلس وزراء سوداني.

ومع تزايد الخلافات بين الجانبين المصري والبريطاني اتفق الطرفين خلال العام (1953) على العديد من البنود التي تؤدي إلى نيل السودان استقلاله الذاتي، ومن أبرز نقاط تلك الاتفاق:

  • إقامة حكم ذاتي خلال فترة إنتقالية مدتها ثلاث سنوات.
  • تشكيل مجالس للنواب والوزراء والشيوخ.
  • يتم إنتخاب جمعية تأسيسية في نهاية الثلاث السنوات تقرر مصير السودان.
  • تقييد سلطة الحاكم العام بتكوين لجنة توافق على قراراته.

في صبيحة الأول من (يناير) في العام (1956)م، رفع علم السودان على أرضه وغدت السودان دولة مستقلة تحت مسمى (جمهورية السودان ) خاضعة للحكم المدني، في مجلس (سيادة الجمهورية السودانية المستقلة) برئاسة عبدالفتاح المغربي، وتكون حينها المجلس من ثلاثة آخرين إلى جوار المغربي وعمد المجلس على تشكيل أول حكومة وطنية ديمقراطية ترأسها من (يناير وحتى يوليو) من العام ذاته إسماعيل الأزهري، ثم عقبه حتى (17 نوفمبر 1958م)، عبدالله خليل.

الحرب الأهلية

لم تكن الأوضاع في السودان تسير إلى الأفضل عقب الإستقلال، فقد شهد العديد من التوترات بين جنوبه وشماله وخاصة بين حزبي (الأمة والاتحادي)، حتى تحولت هذه التوترات إلى (حرب أهلية)، شهدته مدينة (توريت) وكانت بداية لمرحلة أخذت طابع الكفاح المسلح والمطالبة باستقلال جنوب السودان عن شماله، وما ساعد في هذا التحول في مجريات الأحداث هو الأستخدام المفرط للقوة والقمع العسكري من قبل الحكومة السوداني التي اعتبرت ما يجري (تمرد).

ومع استمرار الحر ب الأهلية، وبعد عامين من الإستقلال، أي في العام (1958)م، قام الفريق إبراهيم عبود، بأول إنقلال عسكري على الجمهورية الوليدة وبدايات العمل الديمقراطي، واوقف اثناء صعوده إلى السلطة العمل بالدستور، وألغي البرلمان وقضى على نشاط الأحزاب السياسية، وشهدت فترة حكم (عبود) تفاقم للأوضاغ في البلاد وخرجت العديد من المظاهرات الطلابية، غير أن الحكومة واجهتها بالقمع، حتى أدى الاستخدام المفرط للقوة العسكرية إلى مقتل الطالب أحمد القرشي، لتتحول عقب ذلك الاحتجاجات والمظاهرات إلى انتفاضة شعبية ضخمة استمرت لنحو ستة أعوام و أنتهت بسقوط حكم عبود.

ثورة أكتوبر

أدى مقتل الطالب (أحمد القرشي) إلى قيام ثورة 21 أكتوبر من العام (1964)م، التي كانت مفاجئة للنخب السياسية التقليدية، والتي تمكنت من اجبار الفريق (عبود) إلى تسليم السلطة للحكومة انتقالية كونتها الإئتلافات السياسية والمدنية، وبدأ السودان حينها مرحلة جديدة من الحكم المدني وعادت الأحزاب السياسية إلى الواجهة مرة ثانية، وشكلت معها حكومة انتقالية من السياسيين والتكنوقراط، وسرعان ما قدمت استقالتها حتى شكلت حكومة أئتلافية جديدة برئاسة الصادق المهدي، غير أنها هي الأخرى حتى تعاقبت بعدها عدة حكومات.

وشهدت هذه المرحلة من تاريخ السودان المعاصر العديد من الإنشقاقات والخلافات بين القوى السياسية المختلفة حتى حدث انقلاب (1969)م.

إنقلاب مايو

قاد المشير جعفر النميري صباح (25 مايو 1969) انقلابا عسكرياً على الحكومة، بثت إذاعة أم درمان بيان العقيد أركان حرب جعفر النميري معلناً استيلاء القوات المسلحة على السلطة في البلاد، وتكوين مجلس قيادة الثورة برئاسته بعد أن ترقى إلى رتبة لواء ثم إلى مشير لاحقاُ، وتمكن النميري خلال الاعوام المتتالية وتحديدا في (1972)م من توقيع اتفاق سلام في (أديس أبابا) ووقف الحرب في الجنوب السودان، غير أنه عمد على تقسيم الجنوب إلى ثلاث ولايات.

وشهدت فترة حكم النميري العديد من محاولات الانقلاب الفاشلة، حتى العام (1985) وهو تاريخ انتفاضة أبريل التي أطاحت بحكم النميري.

إنقلاب البشير

بعد ثورة أبريل التي أطاحت بحكم المشير النميري، سيطر الجنرال (سوار الذهب) على مقاليد الحكم في فترة زمنية لم تتجاوز العام الواحد وهي الفترة التي سميت بالانتقالية، غير ان الذهب سلم السلطة لحكومة منتخبة وشكل مجلس دولة كان أحمد المرغني رئيساً له.

في أواخر يونيو من العام (1989) أعلن العميد عمر البشير في الإذاعة بيان بانه رئيسا (لمجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني) لفترة مؤقته، وسرعان ما استطاع إحالة الدستور والأحزاب السياسية والبرلمان، وشهدت السودان خلال فترة حكم البشير عدم الاستقرار الداخلي في دار فور وجنوب السودان الذي نال استقلاله في العام (2011)، اضافة إلى القمع السياسي والملاحقات للمعارضين السياسيين.

ثورة ديسمبر

في أواخر العام ( 2018) وتحديدا في (19 ديسمبر/ كانون الثاني)، شهد السودان إحتجاجات اخذت في بادئ الأمر طابعاَ إقتصادياً على قرارات حكومية قضت بارتفاع الأسعار في السلع الأساسية، والوقود، لكن سرعان ما تحولت تلك الإحتجاجات، بعد يومين، إلى ثورة شعبية، شملت عدة مدن سودانية ، مطلبها السياسي تهدف إلى الإطاحة بنظام الرئيس عمر البشير بالكامل ، بعد ما يقارب ثلاثين عام من الحكم .

ومع تعاظم وتيرة الإحتجاجات والصدامات بين قوات الجيش والمحتجين، بعد ما يربو عن ثلاثة أشهر من انطلاقتها، أجبر الجيش الرئيس ( البشير) على التنحي من منصبه ووضعه تحت الإقامة الجبرية، بعد مقتل مئات المدنيين، وشكل مجلس ( عسكري) إنتقالي يتولى إدارة البلاد لفترة انتقالية مدتها عامان.

وفي (17 أغسطس/ آب) وقع ممثلو المجلس العسكري وتحالف قوى الحرية والتغيير، على وثيقة الإتفاق الدستوري الذي توصل إلية الطرفان، ويمهد لبدء مرحلة إنتقالية تؤدي إلى حكم مدني للبلاد.

المراجع: 
كيف كانت نهاية حكام السودان. روجع بتاريخ 24 أغسطس2019.
 السودان تاريخ مضطرب ومستقبل غامض. كتاب لعمرو عمر.
3ـ تسلسل زمني لأحداث السودان التي اطاحت بالبشير. روجع بتاريخ 24 أغسطس 2019.