أبريل 10, 2019
اخر تعديل : أبريل 10, 2019

دار الحكومة في صنعاء

دار الحكومة في صنعاء
بواسطة : Mohammed Omari
Share

دار الحكومة هو مبنى أثري قديم يستخدمه حاليا جهاز الأمن القومي اليمني كمقر له. يقع دار الحكومة في العاصمة اليمنية صنعاء، بالقرب من ميدان القلعة (قصر السلاح)، أو ما يعرف اليوم بميدان اللقية. يحده من الشرق قسم شرطة اللقية وجامع البكيرية، ومن الشمال بيوت سكنية، ومن الغرب مسجد صلاح الدين، وكان يحده من الجنوب مبنى المطبعة العثمانيةقبل ازالته في نهاية القرن الماضي. ويتكون دار الحكومة من مبنيين مستقلين تم انشاؤهما في فترتين مختلفتين كالآتي:

مبنى الحكومة القديم

تنسب عمارة المبنى هذا إلى الوالي محمد عزت باشا (1299- 1302هـ/ 1881- 1884م)، حيث أكدت إحدى الوثائق العثمانية المرفوعة من قبل الوالي إلى الصدر الأعظم بضرورة انشاء مقر الحكومة بصنعاء وتأثيثه، وقد جاء الرد أسفل العرض بالموافقة، وذلك بتاريخ (الثاني من شهر ذي الحجة لسنة 1299هـ). أي أن المبنى تزامن أنشاؤه مع بعض مباني العرضي بصنعاء كالقشلة الغربية والقشلة الحميدية (دار الجيوش) المؤرخ بناؤهما بسنة (1301ه/1883م).

وقد ذكرت المصادر التاريخية أن المبنى أتخذ مقراً للقاضي الحنفي، أو المحكمة الشرعية، وذلك بعدما تعرض مبنى المحكمة القديم للتفجير بمادة البارود، وذلك نهاية سنة (1311ه/1894م). وبعد بناء مبنى الحكومة الجديد سنة (1317ه/ 1900م) أصبح هذا المبنى مقراً للمحكمة والضبطية أو (الضابطة). وقد اتخذ المبنى في عهد حكم الاتحاديين مقراً لمنتدى الضباط أو النادي العسكري العثماني.

ويعد هذا المبنى أحد المنشآت التي خلفها العثمانيين، والتي أستلمها الإمام يحيى حميد الدين منهم، حيث كلف القاضي أحمد بن أحمد الجرافي باستلامه وغيره من المباني العثمانية، وذلك في الثالث من شهر صفر لسنة (1337ه/ 1918م). وقد ظل المبنى مغلقاً حتى العام (1343ه/ 1924م)، وذلك بحسب إشارة الثعالبي الذي زار صنعاء نهاية عام (1924م)، وفي العام (1344ه/ 1925ه) أتخذه الإمام يحيى حميد الدين كمدرسة عرفت بمدرسة الأيتام، واستمرت حتى قيام الجمهورية عام (1382ه/ 1962م)، ومن ثم اتُّخِذ المبنى مقراً لديوان وزارة التربية والتعليم، ومن ثم أصبح ضمن مباني كلية الأركان والقيادة، وأخيراً أصبح ضمن مباني جهاز الأمن القومي.

المبنى الجديد

أما المبنى الآخر والذي يقع إلى الشمال من المبنى القديم السابق، فتنسب عمارته إلى الوالي حسين حلمي (1316- 1318ه/ 1898- 1900م). وقد وصفه الطبيب العثماني بأنه من أكبر وأحسن وأحكم المباني في مدينة صنعاء، وأنه يحتوي على صالون كبير وعشرين غرفة، ويتكون من دورين في غاية الإحكام، وقد تم بناؤه بأحجار الحبش، طلي بأجمل الجص، لذا يمكن رؤيته من على بعد ” كقطعة واحدة صبت في قالب “.

وقد بدأ العمل في مبنى الحكومة الجديد في شهر صفر لسنة (1317ه/1899م)، واستمر العمل فيه قرابة ستة أشهر تقريباً، حيث خاطب الوالي حسين حلمي الصدر الأعظم بأن مبنى الحكومة قد أشرف على الانتهاء منه، طالباً منه الأذن بتعليق لوحة التاريخ التي تحمل اسم السلطان فوق المبنى، وقد جاءت الموافقة على ذلك، بتاريخ الثامن والعشرون من شهر شعبان لسنة (1317ه) الموافق (30- 12- 1899م).

ويعد هذا المبنى أحد المنشآت التي خلفها العثمانيين، والتي أستلمها الإمام يحيى حميد الدين منهم، حيث كلف القاضي أحمد بن أحمد الجرافي باستلامه وغيره من المباني العثمانية، وذلك أوائل عام (1337ه/ 1918م). وقد أتخذه الإمام يحيى حميد الدين مدرسة أو كلية حربية، وفي سنة (1357هـ/ 1938م)، صار مدرسة صناعية لصناعة النسيج، وهو ما جعل البعض القول بأن المبنى هذا هو مصنع النسيج الذي أنشأ في سنة (1307هـ/1889م)، ولم يفتتح إلا في سنة (1312هـ/1894م).

وبعد قيام الجمهورية عام (1962م) اتُّخِذ المبنى لفترة قصيرة مقراً لديوان وزارة الداخلية والأمن العام حتى عام (1965م)، ومن ثم لوزارة الشئون والعمل حتى منتصف الثمانينيات، ومن ثم أصبح ضمن مباني كلية الأركان والقيادة، وأخيراً أصبح ضمن مباني جهاز الأمن القومي.

 

المصادر:

1- مسودة أطروحة دكتوراه للباحث صالح الفقيه بعنوان: (العمارة المدنية العثمانية في مدينة صنعاء دراسة أثرية معمارية).