أكتوبر 25, 2017
اخر تعديل : ديسمبر 10, 2017

سيرة الفنان أبو بكر سالم بلفقيه

سيرة الفنان أبو بكر سالم بلفقيه
بواسطة : Editors of Al Moheet
Share

أبو بكر سالم، هو أبو بكر بن سالم بن زين بن حسن بلفقيه. مطرب، وملحن ولد في 17 مارس 1939  بمدينة (تريم) في محافظة حضرموت ونشأ في أسرة معروفة بالعلم والأدب في رعاية جده وعدد من أعمامه؛ إذ توفي أبوه وهو في عامه الأول، فدرس على عدد من أقاربه القرآن الكريم ومبادئ العلوم، ثم التحق بمدرسة (الإخوة) في مدينة تريم، ثم عمل مدرسًا لمادة اللغة العربية في مدينة تريم، ثم في مدينة عدن، ثم اتجه نحو الغناء والطرب، ومارس إلى جانب ذلك عددًا من الأعمال التجارية.

تميز بجمال صوته في فترة مبكرة من عمره، فكان يؤذن ويردد تكبيرات العيدين في بعض مساجد مدينة تريم، وكان يشارك بعض أعمامه في إنشاد بعض الموشحات الدينية في عدد من الحفلات، كما عُرف عنه آنذاك شغفه وتأثره بأخواله (آل الكاف) الذين تميّزوا بالعلم والثقافة والغناء، وخاصة (حداد بن حسن الكاف).

التأليف والتلحين

ولما انتقل إلى مدينة عدن، وكانت آنذاك تشهد نهضة فنية كبيرة التحق بالوسط الفني، كعازف إيقاع لعدد من الفنانين، ثم بدأ بتأليف بعض الأغاني كلمات ولحنًا، ومنها أغنية (لما ألاقي الحبيب) التي غناها لإذاعة عدن عام 1376هـ/ 1956م، بمصاحبة عازف العود الفنان (أنور أحمد قاسم)، فلاقت شهرة واسعة، ثم قدمه الفنان (محمد مرشد ناجي) في حفلة عرس في مدينة عدن، فغنى فيها، وزادت شهرته، مما دفعه إلى تأليف عدد من الأغاني، مثل: (ياورد محلا جمالك) التي غناها الفنان السعودي (طلال المداح) فيما بعد، و(خاف ربك)، و(ياحبيبي ياخفيف الروح)، و(سهران ليلي طويل)، كما لحّن وغنى عددًا من القصائد الفصحى مثل (اسكني ياجراح) للشاعر التونسي (أبي القاسم الشابي)، و(ليلة شعّت لنا بالنور)، و(أقبلت تمشي رويدًا)، ولم يلبث أن تعلم العزف بعد ذلك على آلة العود، وقد التقى في هذه المرحلة بكل من الشاعرين: (لطفي جعفر أمان)، و(حسين أبي بكر المحضار)، فغنى للأول (وصفوا لي الحب)، و(كانت لنا أيام)، و(أعيش لك)، وغنى للثاني (ليلة في الطويل)، و(خذ من الهاشمي)، و(تمنيت للحب)، كما غنى في هذه الفترة عددًا من أغاني الدكتور (محمد عبده غانم) منها: (قولوا له)، و(قال لي باتوب)، و(من علمك ياكحيل العين).

الإطار العربي

خرج أبو بكر سالم عن الإطار المحلي إلى الإطار العربي حينما سافر إلى مدينة بيروت وقام بتسجيل عدد من أغانيه الجديدة، وأعاد تسجيل عدد من أغانيه الذي سبق تسجيلها لإذاعة عدن وتوزيعها موسيقيًّا، وشارك في عدد من الحفلات في دول الخريج العربي، وأشهر أغانية التي ظهرت في هذه الفترة (24 ساعة) التي نال عليها الكاسيت الذهبي من إحدى شركات التوزيع الألمانية لتوزيعها أكثر من مليون نسخة من هذه الأغنية، و(الحلاوة كلها من فين) وعدد من أغاني الشاعر (أمان)، و(المحضار)، وظل يتنقل بين بيروت ومدينة عدن مدة، ثم هاجر عام 1387هـ/ 1967م إلى مدينة بيروت فاستقر فيها، وغنى له في هذه الفترة عدد من المطربين اللبنانيين، ومن أشهر أغانيه في هذه الفترة: (كل شي إلا فراقك ياعدن)، و(ياطائرة طيري على بندر عدن)، ثم انتقل إلى الكويت، فعاش فيها مدة، انتقل بعدها إلى مدينة الرياض، فاستقر فيها، وحصل على الجنسية السعودية، وغنى للسعودية عددًا من الأغاني مثل: (يامسافر على الطائف)، و(إلا معك في الرياض)، و(برج الرياض)، و(يابلادي واصلي)، كما غنى لكل من الملكين:(خالد ابن عبدالعزيز)، و(فهد بن عبدالعزيز).

أبو بكر سالم والمحضار

وفي هذه الفترة كون بلفقيه مع الشاعر (حسين بن أبي بكر المحضار) ثنائيًا فنيًّا، أثمر عن أكثر من مائتي أغنية، ثم انقطع عن الغناء مدة خمس سنوات، ثم عاد مواصلاً مشواره الفني بأسلوبه الفريد المتميز، وظل متنقلاً بين الرياض والقاهرة لتسجيل البوماته.

تميز الفنان بلفقيه بثقافة عالية انعكست وعيًّا فنيًّا واسعًا في تجربته الطويلة، كما تميز بعذوبة صوته، وتعدد طبقاته بين القرار والجواب، وبالقدرة على استبطان النص وجدانيًّا بأبعاده المختلفة فرحًا وحزنًا، كما تميز بقدرته على أداء الألوان الغنائية المختلفة، فإلى جانب إجادته للأغنيتين الحضرمية والعدنية، فقد أجاد الغناء الصنعاني الذي بدأ يمارسه منذ بداياته الفنية، وقدم أكثر من عشر أغان منها: (قال المعنى لمه)، و(مسكين ياناس)، و(ياليل هل أشكو)، و(وامغرد)، و(بات ساجي الطرف)، و(أحبة ربى صنعاء)، و(رسولي قوم)

كما أجاد اللون الخليجي من خلال عشرات الأغاني التي قدمها، ولاقت شهرة واسعة في الخليج، ورددها عدد من الفنانين في الخليج. وإلى جانب ذلك احتوت تجربته على كم هائل من الأغاني الفصحى لشعراء مشهورين، منهم جده (أبو بكر ابن عبدالرحمن بن شهاب) الذي غنى له (حي الربوع)، و(بشراك)، و(بهزّك غصن القد)، و(هو الحي إن عاينته).

البعد الصوفي

كما تميزت تجربته بالبعد الصوفي، فظهر ذلك جليًّا في عدد من أناشيده الدينية مثل: (ياساكنين طيبة) و(إلى طيبة)، و(بانقرع الباب)، و(إلهي في الفلاة دعاك عبد)، و(يارب ياعالم الحال)، وفي هذا الصدد أنشد لجدِّه (عبدالرحمن بن عبدالله بلفقيه) قصيدة (الرشفات) التي مطلعها:

إخواننا في المسجد الحـــرامِ

منّا إليكم أكمل الســلام

وحمد رب جل بالإنعـــــام

ومنّ بالتفضيل والإفضالِ.

أحيا عددًا من الحفلات في مدينة صنعاء، ومدينة عدن، ومدينة المكلا، وفي عدد من العواصم العربية والعالمية، وغنى له عدد من المطربين العرب، فمن لبنان غنى له كل من: (نجاح سلام)، و(صباح)، و(هيام يونس)، و(وليد توفيق)، ومن دول الخليج: غنى له (طلال المداح)، و(راشد الماجد)، و(عبدالله الرويشد)، و(علي بن محمد)، وغيرهم، كما غنت له المطربة (وردة الجزائرية) أغنية (سيبوه). وإلى جانب الشعراء الذين سبق ذكرهم فقد غنى لكل من: (فائق عبدالجليل) من الكويت، والدكتور (عبدالعزيز المقالح)، و(حداد بن حسن الكاف).

الأوسمة والجوائز

حصل على عدد من الأوسمة والجوائز، منها الكاسيت الذهبي من إحدى شركات التوزيع الألمانية، وجائزة منظمة (اليونسكو) كثاني أحسن صوت في العالم، ووسام الثقافة عام 1424هـ/ 2003م، وتذكار صنعاء عاصمة الثقافة العربية عام 1425هـ/ 2004م، وقلده الرئيس (علي عبدالله صالح) وسام الفنون من الدرجة الأولى عام 1409هـ/ 1989م، ومنحته جامعة حضرموت درجة الدكتوراه الفخرية عام 1424هـ/ 2003م وغيرها من الأوسمة والجوائز.

وفاته

توفي الفنان أبو بكر سالم بلفقيه في 11 ديسمبر 2017، عن عمر ناهز 78 عاما، وعانى الفنان أبو بكر سالم بلفقيه من مشاكل صحية في الـ(10) أعوام الأخيرة على إثرها أجرى عملية قلب مفتوح في ألمانيا، ثم أدخل إحدى المصحات لفترة امتدت لأشهر، وكان قد رقد لفترات متقطعة في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، لإجراء فحوصات طبية.

 

المراجع:

1- أبو بكر سالم - موسوعة أعلام اليمن.

2- وفاة الفنان أبو بكر سالم- العربية نت.