أغسطس 28, 2018
اخر تعديل : مارس 6, 2019

شعر غادة السمان

شعر غادة السمان
بواسطة : Heba Mohammed
Share

غادة السمان كاتبة وأديبة سورية، ولدت في (1942) دمشق لأسرة شامية عريقة، ولها صلة قربى بالشاعر السوري نزار قباني. والدها الدكتور أحمد السمان حاصل على شهادة الدكتوراه من السوربون في الاقتصاد السياسي وكان رئيسا للجامعة السورية ووزيرا للتعليم في سوريا لفترة من الوقت.

تأثرت غادة السمان كثيرا به بسبب وفاة والدتها وهي صغيرة. كان والدها محبا للعلم والأدب العالمي ومولعا بالتراث العربي في الوقت نفسه، وهذا كله منح شخصية غادة الأدبية والإنسانية أبعادا متعددة ومتنوعة. سرعان ما اصطدمت غادة بقلمها وشخصها بالمجتمع الشامي (الدمشقي) الذي كان شديد المحافظة إبان نشوئها فيه.
أصدرت غادة السمان مجموعتها القصصية الأولى (عيناك قدري) في العام (1962) واعتبرت يومها واحدة من الكاتبات النسويات اللواتي ظهرن في تلك الفترة، مثل كوليت خوري، وليلى بعلبكي، لكن غادة استمرت واستطاعت ان تقدم أدبا مختلفا ومتميزا خرجت به من الاطار الضيق لمشاكل المرأة والحركات النسوية إلى افاق اجتماعية ونفسية وإنسانية. لغادة السمان العديد من الأعمال الأدبية والشعر.

قصائد غادة السمان

(عاشقة رجل ممنوع من الصرف)

لا يزال التحديق في عينيك
يشبه متعة إحصاء النجوم في ليلة صحراوية…
ولا يزال اسمك
الاسم الوحيد (الممنوع من الصرف) في حياتي..
لا تزال في خاطري
نهراً نهراً.. وكهفاً كهفاً.. وجرحاً جرحاً…
وأذكر جيداً رائحة كفك..
خشب الأبنوس والبهارات العربية الغامضة
تفوح في ليل السفن المبحرة إلى المجهول…
… لو لم تكن حنجرتي مغارة جليد،
لقلت لك شيئاً عذباً
يشبه كلمة (أحبك)..
ولكن، وسط هذا المساء المشلول..
تحت أحابيل الضوء الشتائية الغاربة..
لم أعد أكثر من جسد ممدد في براد الغربة،
لم يتعرف أحد على جثته
المشحونة “ترانزيت” من دفء بيروت الغابر..
إلى مشرحة اللامبالاة في حانة الحاضر.

(عاشقة تناديها البحار)

والتقينا بعد طول فراق…
وبالرغم من ثقوب النفس المهترئة كجورب متسول،
وفئران الذاكرة التي قرضت أحلى ذكرياتنا،
بالرغم من بطارياتنا الخاوية..
وبطانتنا المتملقة.. وثيابنا المسرحية الناجحة..
وخطواتنا الاجتماعية المدروسة كخطى الدمى المتحركة..
بالرغم من رقصتنا المتقنة،
على شطرنج الانتصارات المحنطة..
عاد ذلك التيار الغامض،
ليسري بين نظراتنا..
والسيالات الروحية اللا مرئية.
توحِّدنا بالتواصل الغامض الأكيد…
وعادت أصابعي تلثم يدك
في مصافحة الدهشة..
وعدنا كما كنا: طفلين في جبال لبنان..
يقتسمان النجوم والغابات،
ويتشاجران في غمرة القبلات،
التي يطبعها القمر على خدودهما المتوهجة بالأشواق.

(ذاكرة قارئ لا أعرفه)

حينما تطالع حروفي بعد موتي
لا تقرأ الكلمات، بل ظلالها على الورقة.
ارفعْ جسد الحروف، تجدْ روح المعنى.
حدّق جيدا في أوراقي، قرب توقيعي،
ستجدني أودعت لك خيطاً من شعري
إذا أشعلتَه كما في الأساطير العربية،
سأحضر إليك عبر أكداس الليل والأسرار،
وكجدتي شهرزاد سأكون ظلاً حياً للمستحيل،
ورفيقة لأساك وغربتك وحرائقك.
فأجمل ما في حبنا، عصيانه على الاكتمال…