أكتوبر 17, 2017
اخر تعديل : نوفمبر 24, 2018

قرية النخلة الحمراء الأثرية

قرية النخلة الحمراء الأثرية
بواسطة : Editors of Al Moheet
Share

النخلة الحمراء هي قرية من قرى مديرية الحداء تقع إلى الشرق من ذمار على بعد 35كم، ويحدها من الشمال قرية الزيلة ووادي وجبال النقيل، ومن الجنوب قرية الحـذفـة ووادي الجهارنة وجبال الصنمية، ومن الشرق جبال الحيد ووادي الحرورة، وغرباً قرية رياش ووادي وجبال علان، وكان اسمها الـقديم” يكلى “،يكلى هي مدينة خربة أعلى عزلة الكميم بالحداء، وتعرف باسم النخلة الحمراء حاليا وهي القرية التي وعثر فيها عام 1348هـ على تمثال ذمار علي وابنه ثاران الملك السبئي المعروف.

ويورد ” الهمداني ” في كتابه ” صفة جزيرة العرب “يكلى ضمن مخلاف ذي جره، وتنسب إلى “يكلى بن مالك بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن حمير”، وفي حصن النخلة الحمراء يوجد بقايا من البناء يدهش الناظرين، وهو بالأحجار العظيمة البلق البيضاء المنجورة كأنها قطعة صابون، ويضيف القاضي “السياغي” أن كل حجرة متداخلة بما فوقها وتحتها لا يقدر أحد ينتزع منه حجرة واحدة، وما كان هذا به إلا بالحريق، ويبدو أن المدينة قد تعرضت للحريق.

التنقيب في القرية

ويشير د. أحمد فخري في كتابه “اليمن ماضيها وحاضرها” إلى أنه في عامي 1931 ـ1932 م حفر راثينسـRathiens في موقع النخلة الحمراء بأمر ولي العهد آنذاك الأمير” أحمد ” ووجد فيه آثاراً كثيرةً، كما يذكر الأستاذ ” عبد الله الثور ” في كتابه” هذه هي اليمن “أن ولي العهد الأمير ” أحمد ” قد وجه في عام 1939 م بالتنقيب عن الآثار في الموقع، واستخرج عدة تماثيل منها التمثالين البرونزيين المعروضين في المتحف الوطني بصنعاء ذمار علي وابنه ثاران يهنعم.

وعثر على هذين التمثالين عام 1931م  حيث وجدا مكسورين وقطعهما متناثرة وصادئة، وفي عام 1977 م عقدت اتفاقية بين اليمن وألمانيا الاتحادية لترميمهما ومحاولة صياغتهما كاملين طبق الأصل وقد مرت عملية الترميم بثلاث مراحل أساسية هي معالجة القطع وتشطيفها، والثانية هي إعادة صب التمثالين صياغة جديدة صورة طبق الأصل والمرحلة الثالثة هي إعادة التركيب، وفي أواخر سنة 1983 م أعيد هذين التمثالين إلى اليمن وهما الآن معروضان في المتحف الوطني بصنعاء وهما ذو تأثير.

ذمار وابنه ثاران

كان ” ذمار علي ” وابنه” ثاران يهنعم” من مؤسسي الدولة السبئية الحميرية الموحدة أو ما عرف في الموروث العربي واليمني بدولة التبابعة وذلك في الربع الأول من القرن الرابع الميلادي وكان قد سبقهما ” شمر يهرعش” الذي حكم اليمن من أدناه إلى أقصاه تحت اسم ملك ” سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات “، وبعده بعدد من السنيين كرس ” ذمار علي ” ثم ابنه ” ثاران يهنعم” ذلك الواقع الذي استمر حتى الغزو الحبشي لليمن عام 525 م.

مما يؤيد ذلك أن ” ذمار علي ” وابنه ” ثاران ” قد حازا على اللقب الملكي في هذه الفترة حيث نقش بالخط المسند على صدري التمثالين عبارة ملكا سبأ وذي ريدان وهما ” ذمــار علي ” وابـنـه ” ثاران ” قد أمرا بأن يصاغ لهما هذان التمثالان من البرونز، وقررا أن يقدماهما إلى أنصارهما ورجالهما من أسرة بني ذرانح وعلى رأسهم ثلاثة من كبار هذه الأسر، وهم ” بأهل أخضر” و ” شرح سميدع ” و ” ماجد “، وذلك لكي ينصب هذان التمثالان على مدخل المنتدى أو بهو الاستقبال والجلوس والمداولات أي المسود الخاص ببني ذرانح التابع لقصرهم المسمى صنع القائم في النخلة الحمراء يكلى قديماً في أراضي الحداء – وقد شرح هذا النقش وعلق عليه الأستاذ ” مطهر الإرياني”.

وبصورة عامة فإن لهذين التمثالين دلائل حضارية وتاريخية كونهما يمثلان شخصيتين بارزتين في تاريخ اليمن القديم لعبت دوراً كبيراً في توحيد اليمن أرضاً وشعباً، كما يبرزان ـ أيضاً ـ الصلات الثقافية بين حضارة البحر المتوسط وجنوب الجزيرة العربية من خلال الكتابة القصيرة بالخط اليوناني الذي ظهر في الركبة اليسرى للتمثال، كما نلمح فكرة أخرى هي أن الختان لم يكن معروفاً في تلك العصور القديمة عند الإنسان اليمني القديم.