فبراير 11, 2021
اخر تعديل : فبراير 12, 2021

ماهي البهجة ؟

ماهي البهجة ؟
بواسطة : Heba Mohammed
Share

البهجة هي الاستجابة اللحظية للمشاعر الإيجابية.. تلك المشاعر المُركّزة التي تجعلنا نبتسم ثم نضحك ثم نشعر وكأننا نرغب في القفز في الهواء لأعلى وأسفل كنوع من التعبير العملي لما نشعر، وهي الطريقة التي يعتبرها العلماء أحد طرق قياس البهجة. الأمر الذي يختلف عن السعادة؛ والتي تُقاس بمدى الشعور الجيد الثابت نسبيًا الذي نشعر به لفترة من الوقت.. البهجة هي شعور جيد في لحظة معينة وهذا هو الفرق بين البهجة والسعادة.

مصادر البهجة

اعتدنا في ثقافاتنا أن نسعى دائما نحو السعادة.. أو ما يشعرنا بالرضا حسب ما نظن، فنسعى لتحقيق سعادتنا من خلال علاقتنا الاجتماعية، كسب المال، والنجاح، وننسى في رحلة سعينا هذه الانتباه للبهجة. ويأتي هنا دور السؤال الأهم.. من أين تأتي البهجة، ما الأشياء التي تجلب البهجة للإنسان!.. يقول العلماء أن مصادر البهجة غالبًا ما ترتبط بطفولة الإنسان.. تلك الأمور البسيطة التي اعتادها في صغره والتي ساهمت بيئته في تشكيلها.. شكل حلوى المثلجات الملونة، بيوت الأشجار، المناطيد، العلب الصغيرة الوردية.. تلك الأشياء التي تتخطى حدود السن والجنس العِرق.. فباختلاف أعمارنا يبهجنا شكل قوس قزح الملون في السماء.. الألعاب النارية التي لا نحتاج حتى لمعرفة أسباب وجودها لكننا نبهج بها على كل حال، إن تلك الأشياء مبهجة لجميعنا تقريبًا.. إنها أمور مبهجة عالميًا.

نعيش اليوم عالمًا مختلفًا سياسيًا منقسمًا على نفسه.. تبدو اختلافاتنا واسعة وقوية، ورغم ذلك هنالك جزء في كل منا يجد البهجة في الأمور ذاتها.. وهو الأمر شديد الأهمية لأنه يذكرنا بإنسانيتنا المشتركة التي تفصلنا ولو لوقت قليل عن العالم المادي حولنا..

الأسباب العلمية والفلسفية للبهجة

لكن ما الذي يجعل تلك الأشياء مبهجة.. هل لها أسباب عملية بعيدًا عن نشأة المرء!.. حسب أراء بعض العلماء.. نعم. هناك خصائص مادية وملموسة للأشياء التي تسبب البهجة، أو ما يسميها العلماء “فلسفة الجماليات”.. الكلمة المقتبسة من اليونانية والتي يقصد بها: ” أنا أحس”، “أنا أشعر”، ” أنا أدرك”.

الألوان الساطعة التي تستفز انتباهنا، فاللون هو علامة على الحياة والطاقة ويؤثر بشكل إيجابي على قدرتنا على التواصل، وينطبق الأمر ذاته على الوفرة والتي تعني البقاء.. وتلك من فوائد البهجة

قام مجموعة من علماء الاعصاب بوضع مجموعة من الناس على أجهزة الرنين المغناطيسي الوظيفي، وعرضوا لهم صورًا لأشياء ذات زوايا حادة و لمجموعة أخرى صورًا لأشكال دائرية أو منحنية. وجدوا أن جزء في المخ يسمى “اللوزة المخية” وهو المركز العاطفي في المخ ويرتبط بمشاعر الخوف والقلق.. قد أنار عند الأشخاص الذين تعرضوا لصور الأشياء الحادة.. الأمر الذي لم يحدث عند الذين تعرضوا للأشكال المستديرة، وافترض العلماء أن السبب يرجع إلى أن الزوايا في الطبيعة المحيطة بالإنسان غالبًا ما ترتبط بالأشياء التي تمثل خطرًا عليه.. وتطور هذا الشعور في اللاوعي بالحذر من تلك الأشكال، في حين أن الأشكال المستديرة تمثل أقل خطرًا في تلك العناصر حولنا.

أمثلة على تأثير مصادر البهجة على الإنسان

استخدم هذه النظرية بعض المصممين والمهندسين حول العالم في تصميماتهم..  كشركة الانشاءات المعمارية “سيفاجلز وشركاؤه” في مدرسة ساندي هوك الابتدائية الجديدة في الولايات الأمريكية المتحدة بعد تعرضها لإطلاق نار جماعي عام 2012 .. أرادوا إنشاء مبنى يعيد بث الأمان في نفوس الطلاب، وأن يصمموا مبنى مبهج، فصُمم مليء بالمنحنيات على طول جانبي المبنى، و بمظلات متموجة فوق المدخل.

في مجتمعاتنا.. نتعامل مع البهجة باعتبارها نوع من الصبيانية أو عدم الجدية، فانتهى بنا الأمر في عالم شديد القسوة.. رغم أننا في أعماقنا جميعًا رغبة للاندفاع للبحث عن تلك البهجة حولنا، ولدينا الأسباب لذلك.. فالبهجة ليست مجرد إضافة عابرة غير ضرورية، بل إنها ترتبط بالغريزة الأساسية للبقاء.. فالدافع نحو البهجة هي الدافع نحو الحياة.

 

المراجع:

1- Where joy hides and how to find it, Ingrid Fetell Lee. روجع بتاريخ 11 فبراير 2021.