أكتوبر 20, 2017
اخر تعديل : نوفمبر 24, 2018

مدينة الشحر التاريخية

مدينة الشحر التاريخية
بواسطة : Editors of Al Moheet
Share

مدينة الشحر، تقع على ساحل البحر العربي إلى الشرق من مدينة المكلا ، وتبعد عنها بنحو (62كم)،  بلغ تعداد سكانها (47,060) نسمة حسب الإحصاء الذي أجري عام (2004). أما مساحتها فتبلغ (2400 كم²).

التسمية

الشحر اسم  كان يطلق على ساحل حضرموت ويطلق عمومًا على جهة الساحل بالنسبة لسكان وادي حضرموت أو “حضرموت الداخل ” ، وعلى جهة الساحل أقيمت فيها بلدان كثيرة تمتد إلى أقصى الحدود لشرقية في الجوف ، ومن أشهر مدن الساحل مدينة الأسماء التي عرفت بعد ذلك وحتى الآن باسم مدينة الشحر ، كما عرفت بعدة أسماء أخرى منها مثلا : ” سمعون ” نسبة إلى وادٍ يسمى سمعون كان أهلها يشربون من آباره ، وهي نسبة إلى واسم “الأشجار”، وسميت الأشجار نسبة إلى القبائل التي كانت تسكنها من المهرة والذين كانوا يسمون “الشحرا” وكما سميت باسم “الأحقاف” ، والأحقاف هي الرمال ومفردها حقف ، إلا أن اسم الشحر طغى مؤخرًا على تلك الأسماء كلها .

ويقول محمد بن عبد القادر بامطرف في كتابه ” الرفيق النافع على دروب منظومتي باطايع ” : أن الشحرقد عرفت باسم “السوق” المقام فيها قبل أن تعرف بالشحر ، كان الملاحون اليونانيون الذين وفدوا ” إليها في القرن الثاني الميلادي يسمونها في خرائطهم باسم السوق أو المركزوكلمة الأسعا حرفت فيما بعد إلى كلمة ” سعاد”،وهو اسم للسوق تعرف به الشحر،حتى اليوم .

تاريخ المدينة

وتعد مدينة الشحر من المدن القديمة ، ويحتمل أن يكون أ قدم ذكر لها جاء عند الهمداني” 334 هجرية ” ، بينما الذين ذكروا اسم ” الشح ” من المؤرخين فهم يقصدون الساحل وليس المدينة ، ولذلك فمدينة الشحر كانت قائمة قبل ظهور الهمداني هذا ما جاء عند المؤرخين ،أما تاريخها من خلال الدراسات الأثرية التي أجرتها البعثة الأثرية الفرنسية في المدينة في جوار دار البياني فالمخلفات الأثرية تؤكد أن المدينة كانت قائمة في العصر العباسي وبدء الدولة العباسية في سنة ” 132هجرية” بمعنى أن تأسيس المدينة ربما كان في مطلع القرن الثالث الهجري كأقرب تاريخ ممكن.

خط تجاري هام

 وربما أن موقعها قد استغل في عصور ما قبل الإسلام لأنها تقع فيما بين ميناء سمهرم إلى شرقها وميناء قنا في غربها ، وهذا الخط التجاري الهام الذي كان ينقل بواس طته سلع اللبان والبخور والتوابل من ميناء سمهرم إلى ميناء قنا في تلك الفترة ، وقد سبق أن أشار محمد عبد القادر بامطرف إلى أن هذه المدينة قد عُرفت في القرن الثاني الميلادي عند الملاحين اليونان مما يؤكد أن موقع هذه المدينة قد استغل تقريبًا فيالنشاط التجاري ال ذي كان قائمًا في فترة ما قبل الإسلام ، وبالتالي فقد اختط موقعها ليصبح فيما بعد مدينة بكل معانيها في فترة ما قبل الإسلام وتجددت بعد ذلك كمدينة وحاضرة لساحل حضرموت منذ القرن الثالث الهجري.

ومدينة الشحر كانت تمثل سوقًا تجاريًا هامًا ، لأن السفن التي كانت تتجه من الهند إلى البحرالأحمر وعدن والعكس كان لابد لها من التوقف في الشحر سواءً للمتاجرة ، أو ” كمحطة ترانزيت ” ، وكانت السلع التجارية الرائجة فيها : البز واللبان والُمر والصبر والدخن العنبر الدخني ، إلاَّ أنها اشتهرت كثيرًا باللبان الذي ينسب إليها ” اللبان الشحري ” ، وقد قال أحد الشعراء :

أذهب إلى الشحر ودَع عُمانًا ***  إن لم تجد تمرًا تجد لبُانًا

غزو البرتغاليين

وقد كانت مدينة الشحر مسورة حيث يحيط بها سور من الجهات البرية منها تحاشيًا لأي هجوم يقع عليها من القبائل المجاورة لها و لكن تم تدميرها من قبل البرتغاليين الذين سيطروا على الطرق التجارية البرية بين الهند والبحر الأحمر للفترة الممتدة من مطلع القرن السادس عشر إلى النصف الأول من القرن السابع عشرالميلادي وظلوا خلال فترة سيطرتهم على الطرق التجارية البحرية وكذلك على الإقليم الجنو بي الغربي من الهند والخليج العربي يوجهون جهودهم للسيطرة على تجارة الهند والخطوط التجارية البحرية المرتبطة بها ،وتمثلت جهودهم تلك بالقرصنة على السفن التي كانت تعبر على الخطوط التجارية المارة من الهند إلى عدن إلى جانب تنظيم حملات عسكرية على الموانئ التي تقع على الخطوط التجارية البحرية المرتبطة بالموانئ ،وكانت الشحر واحدة من تلك الموانئ البحرية , ويكفي أن نذكر حادثة من الحملات العسكرية على مدينة الشحر تعتبر نموذجًا من تلك الحملات التي توالت على المدينة حتى انتهاء سيطرة البرتغاليين على الخطوط التجارية البحرية.

نشاط السكان

يعمل أغلب السكان بالطبع بصيد الأسماك والزراعة ويعرف أبناء الحامي في السابق بأنهم ذوي الحرف الأربع أي أن أبن الحامي ملاح يحري وصياد ماهر وفلاح وتاجر صغير . وتعرف الحامي أيضًا بعيونها المعدنية العلاجي ة الساخنة وهي كثيرة ومتعددة الاستخدام يستشفي بها المصابون بأمراض الجلد وآلام الروماتيزم وأمراض أخرى كثيرة.