مايو 1, 2022
اخر تعديل : مايو 1, 2022

مسجد الاستقلال في اندونيسيا

مسجد الاستقلال في اندونيسيا
بواسطة : أ.د. فؤاد البنا
Share

مسجد الاستقلال في العاصمة الإندونيسية جاكرتا هو أكبر مسجد في جنوب شرق آسيا، ويعد السادس مكرر على مستوى العالم، إذ يتسع مع بساتينه وساحاته الخارجية المسورة لما بين ١٢٠ و٢٠٠ ألف مصلي. يتكون المبنى من خمسة طوابق، مع قاعة ضخمة للصلاة في المركز تعلوها قبة كبيرة يدعمها اثنا عشر عمودًا اسطوانيا وتعلوها منارة ارتفاعها ٩٠ مترا.

دخلت هذا المسجد ذات زيارة لجاكرتا، فوجدته يحتل قلب العاصمة وتقابله كاتدرائية جاكرتا الكاثوليكية بمعمارها القوطي وكأنك في إسبانيا.

وبالقرب منه تقع ساحة الاستقلال وتحت الأرض (أرض الساحة) يقع متحف الاستقلال بأقسامه الواسعة، حيث يصور بطريقة رائعة مراحل النضال الوطني ضد الاستعمار الهولندي الذي استمر حتى عام ١٩٤٩، وقد خلّد الإندونيسيون ذكرى الاستقلال عبر تسمية المسجد والساحة والمتحف باسمه!

وحينما دخلت المسجد أصبت بالدهشة، ليس من سعته وجماله فحسب، ولكن لأني وجدت الناس يشبهون أهلنا في حضرموت، في سمتهم وبساطتهم وثيابهم التي يرتدونها، وبالطبع فقد أسلم أجداد هؤلاء على أيدي الدعاة والتجار الحضارمة؛ فاكتسبوا منهم صفاتهم وأخذوا منهم المذهب الشافعي وقلدوهم في فكرهم الأشعري وطرقهم الصوفية!

ووجدت النساء يصلين في الصفوف الخلفية في ذات القاعة بدون فاصل، وقد علا الجميع الخشوع والوقار وانشغل كل واحد منهم بنفسه، مناجياً ربه وشاكياً ذنبه.

ورغم الأعداد الكبيرة من المصلين والزوار إلا هدوء المسجد يجعلك تستدعي من الذاكرة قوله تعالى: {وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا}.

ومما يعجب له المرء أن مصمم أكبر  مسجد في أكبر بلد مسلم، هو مهندس مسيحي ولكنه مواطن إندونيسي، وقد فاز تصميمه وتم تنفيذه أيام أول رئيس لإندونيسيا، وهو أحمد سوكارنو الذي كان صاحب ميل يساري وكان طموحا في بناء بلده ويعتقد أن العلمانية التي تحقق التعايش بين الأديان هي الكفيلة بنهوض بلاده، لكنها غرقت في التخلف واستمر في السلطة حتى انقلب عليه سوهارتو !