يوليو 28, 2019
اخر تعديل : يوليو 30, 2019

مملكة الغساسنة

مملكة الغساسنة
بواسطة : Salah Hasan
Share


مملكة الغساسنة إحدى الممالك العربية القديمة ، التي اتخذت من أرض (حوران) في بلاد الشام حدوداً جغرافية لها، ويعود تاريخ ونسب الغساسنة إلى حوالي (القرن الثالث) الميلادي، وأثناء ما كانت مملكة تدمر في طريقها إلى الزوال ، كانت أقوام من قبائل (الأزد) التي كانت تقطن جنوب شبة الجزيرة العربية ( اليمن)، في طريقها إلى الحجاز، عقب وقوع سيل (العرم) وإنهيار سد مارب، ووصلت تلك القبائل إلى حوران عند نبع ماء يسمى (غسان)، فنسب هولاء القوم إلى نبع الماء بالغسساسنة، إضافة لما كانوا يعرفوا ببني (جفنة) نسبة لقائدهم (جفنة بن عمر ) وهو مؤسس مملكة الغساسنة.

الإستقرار والتأسيس

عندما وصل اليمنيون إلى سهول حوران، كانت قبائل (الضجاعة من بني سليح) قد استقرت قبلهم على تلك الديار، ولم يكن الطريق امامهم ممهداً في البدء، فقد فرضت عليهم ضجاعة أتاواة، غير إن الحاكم الغساني حينها رفض ودخلت القبيلتين في حرب تمكن خلالها الغساسنة من هزيمة القائد سبيط الضجاعي، وتسيدوا (الأزديون) وأقاموا دولتهم في الأرض (البلقاء) الممتدة بين الجولان واليرموك حتى وصلت حدودهم إلى موضع يعرف ( بجلف) قرب نهر البردى.

خلال القرن الرابع الميلادي، أعتنق الغساسنة الديانة (المسيحية) على المذهب (الموتوفيزينى) الذي أنتشر فيما بعد في كل سوريا أثناء فترة حكم الملك (الحارث بن جبلة) وبات يعرف بالمذهب (اليعقوبي)، وتمكن الغساسنة من التواصل مع البزنطيين وتحالفوا معهم، ونظر اليهم الرومان كحليف ومعاون مهم في حماية التجارة والمساعدة في الحفاظ على الحدود التي كانت تسيطر عليها الامبراطورية الرومانية حينها، من الفرس، وسرعان ما عين االرومان (جفنة) ملك على عرب الشام، وخاض الغسانيون العديد من الحروب مع حلفائهم البيزنط ضد الفرس وحلفائهم المناذرة فترة طويلة من الزمن.

كانت اللغة الاساسية التي يتحدث بها الغساسنة هي اللغة العربية بشكل أساسي ، إلى جانب اللغة الآرامية التي تأتي في الدرجة الثانية ، واستعملوا كتاب قراءات من الكتاب المقدس باللغة العربية ، وقد وجدت نقوش عربية في أديرة وكنائس تابعة لهم بينها النقش الطويل في دير هند (بالحيرة ) فضلاً عن نقش (حرّان) ، وهو النقش العربي المسيحي الوحيد الذي بقي من ديار غسان.

تأثرت الغساسنة بالحضارة الرومانية البيزنطية والساسانية فاكتسبوا من هؤلاء مهارات إدارية وعسكرية، فأقاموا الكثير من القصور والقناطر التي لا تزال اثارها قائمة إلى وقتنا الحاضر، وأمتدت حضارتهم في بلاد الشام فقامت أبنيتهم، ، ومارسوا التجارة الداخلية والخارجية لا سيما تلك الواردة من الهند والصين عبر الخليج العربي ، واشتهرت سوريا حينها بإنتاج الأقمشة والحبوب، إضافة إلى ممارستهم الزراعة.

معالم أثرية

أشتهر الغساسنة في البناء وعمروا الاديرة والقصور على طول حزام السهوب( البادية )الممتدة من الفرات إلى خليج العقبة، ومن أشهر هذه الأبنيه، قصر (المشتى) الذي يرجع إنشاؤه إلى القرن الخامس الميلادي وهو بناء متأثر إلى حد كبير بفن العمارة الساسانية الذي كان يمارسه العرب في الحيرة وكذلك (قلعة القسطل) المجاورة لهذا القصر شبيهه في بنائها قصر المشتى، و(برج الدير) في قصر الحير الغربي بين دمشق وتدمر، (والإيوان بالرصافة).

زوال ونهاية حكم الغساسنة

مع قرب زوال مملكة الغساسنة أحاطتها الكثير من الظروف الخارجية ، فمن ناحية توترت علاقة الأمراء والملوك الغساسنة مع البيزنطيين ومن ناحية أخرى كانوا بمواجهة الجيوش الإسلامية التي سُيرت باتجاه الأردن منذ العام الخامس للهجرة ، فكانت دومة الجندل أولى المحطات، ولحقتها معركة مؤتة التي تعد ثاني اشتباك للغساسنة مع المسلمين، لتتوقف حينها المعارك فترة أربعة أعوام لتعود في غزوة تبوك حتى لحقتها معركة اليرموك بسبع سنوات والتي أنتصر فيها القائد الإسلامي خالد بن الوليد على آخر ملوك الغساسنة .

شعراء الغساسنة

من أهم شعراء الغساسنة:

  • امرئ القيس وجذم بن سنان الغساني.
  • عبد المسيح بن عمرو.
  • عدي بن الرعلاء الغساني.

أهم ملوك الغساسنة

  • ثعلبة بن جفنة: وحكم لمدة زمنية حددت 17 عاما، وتولى الحكم بعد والده جفنة بن عمر.
  •  الحارث بن ثعلبة : وحكم لما يقارب (20) عام ثم أعقبه نجله، جبلة بن الحارث وهو الآخر حكم لمدة عشر اعوام.

الحارث بن جبلة

كان معروفاً بالحارث الأعرج وحكم خلال الاعوام( 529 وحتى 569) ميلادي واثناء فترة حكمة ارتفعت مكانة هذه الملك ومملكته عند اباطرة الرومان فعينه الأمبراطور (الروماني حستنيان) سيد على كل القبائل العربية في سوريا ومنحه لقب (بطريق) أي ما يعادل ( ملك)، خاض الحارث العديد من الحروب والمعارك لصالح البيزنط تحت قيادة البيزنطي الشهير (بليزرايوس) ضد اللخميني الفارسي وحلفائه من المناذرة لفترة من الزمن، وخلال العام (544) م شارك بالحرب التي دارت ضد الفرس وتمكن حينها المنذر اللخمي من اسر ابنه وقام بقتله، غير إن الحارث انتقم لذلك بعد عقد من الزمن في المعركة الحاسمة التي دارت بين الغساسنة والمناذرة والتي عرفت عند العرب (بيوم حليمة).

 

المراجع:

جزيرة العرب قبل الإسلام. كتاب. عطية القوصي.
الغساسنة حضارة وتراث. جريدة الرياض. روجع بتاريخ 27 يوليو 2019.
3ـ الأردنية الغساسنة..مدخل عام. إرث الأردن. روجع بتاريخ 26 يوليو 2019.
4ـ الغساسنة. موقع حكواتي. روجع بتاريخ 26 يوليو 2019.
5ـ دولة الغساسنة. شبكة جامعة بابل. روجع بتاريخ 26 يوليو 2019