أغسطس 1, 2019
اخر تعديل : أغسطس 1, 2019

مملكة المناذرة وملوكها

مملكة المناذرة وملوكها
بواسطة : Salah Hasan
Share

مملكة المناذرة وملوكها إحدى الممالك العربية القديمة التي ظهرت بعد الميلاد، واتخذت من بلاد ما بين النهرين  (العراق) حالياً موطناً جغرافياً لها، و تعد من أقوى الممالك العربية قبل الإسلام، واستمرت لفترة زمنية بين القرنين الثالث والسابع الميلادي، أي منذ (268 – 633) ميلادي.

النشأة

وتعرف مملكة المناذرة أيضاً بـ(مملكة الحيرة) وامتدت من بلاد العراق حتى وصلت إلى مشارف الشام شمالأَ، وشملت جنوب عمان، والبحرين حتى سواحل الخليج، و (الحيرة) اسم مشتق من اللغة (السريانية) ويعني (ملتقى طرق) ، وكان العرب قديماً يطلقون اسم ( المناذرة) على الملوك من (آل نصر بن ربيعة ) الذين عرفوا كذلك بـ(آل لخم) ، وبـ(آل النعمان) ، وبـ(آل عدي) ، وورد أن العرب كانت تسمي بني المنذر (بملوك الأشاهب) وذلك لجمالهم.

وتأتي البدايات الأولى لدولة المناذرة في الوقت الذي شهدت فيه الدولة الفارسية ضعفا، إبان سقوط البارثيين وقيام الساسانيين، تمكن بني (تنوخ) وهم من قبائل عرب جنوب شبة الجزيرة العربية (اليمن)، من شن الغزوات على حدود امبراطورية الفرس، عقب سيل العرم، واستقروا حينها لأول مرة في البحرين، ومع مرور الوقت أخذت تتطلع إلى موارد العراق وخيراتها حتى واتتها فرصة الحرب الأهلية التي شهدتها فارس، فهاجرت إلى الحيرة والأنبار وهنالك أقاموا مملكتهم، وسرعان ما تمكن الساسانيين من احتلالهم وغدت مملكة الحيرة خاضعة للإمبراطورية الفارسية.

مملكة المناذرة وملوكها لها دورها البارز والمهم مع الممالك العربية الأخرى المجاورة لها كممالك (تدمر والأنباط والقرشيين) غير أنها عاشت فترة طولية من الحرب والصراع مع مملكة (الغساسنة) في بلاد الشام والتي كانت حينها حليفة للامبراطورية البيزنطية، و اشتهرت هذه المملكة بفنونها وصناعاتها مثل: الغزل، والدبغ، وكانت مدينة معرفة بالغناء ومشهورة (بالدف والعود والمزمار) وتميز موقعها الجغرافي بملتقى الطرق التي كان يوجد فيها العديد من الأسواق الشهيرة والكبيرة التي وكانت تقام في (دومة الجندل) وكان التجار العرب يتبادلون فيها البضائع إضافة (للبضائع الفارسية) التي كان يأتي بها المناذرة من إيران.

شعراء الحيرة

وعرفت (الحيرة) بكونها بيتاً للأشعار والسجالات الشعرية، إضافة لما احتوته من كم هائل من المدارس التي زخرت بها وقدم إليها العديد من الأمراء ورجال الدين للدراسة مثل ( إيليا الحيري مؤسس دير مار إيليا، كما تلقى مار عبدا الكبير دراسته في الحيرة، وكذلك تعلَّم المرقش الأكبر وأخوه حرملة الكتابة وبعض العلوم في الحيرة.

وكانت مملكة المناذرة وملوكها يشجعون الشعراء بالعطايا والهبات مما جعلها بيئة مساعدة للعديد من الشعراء ومن أشهر الشعراء:

  • امرؤ القيس.
  • المثقب العابدي.
  • النابغة الذبياني.
  • طرفة بن العبد.
  • لقيط بن يعمر الأيادي.
  • عدي بن زيد العبادي.
  • عمرو بن كلثوم.
  • عمرو بن قميئة.
  • أعشى قيس.
  • المرقش الأكبر.
  • لبيد بن ربيعة.
  • المنخل اليشكري.

الخط العربي والديانة

يرجع الكثير من العرب الكتابة العربية إلى زيد بن عدي في الحيرة، وكان زيد هذا أول من كتب العربية في ديوان كسرى، وكان يُعلم أولاد الحيرة الكتابة والقراءة في المدارس في وقت كان يجهلها أكبر شعراء العربية، وفي الحيرة تطور الخط العربي قبل ان يصل لحالته المعاصرة، ويرى المؤرخين ان أوليات تطور الخط العربي كان الحيري والأنباري والجزم.

اعتنقت مملكة المناذرة وملوكها الديانة (المسيحية) التي أُدخلت إلى العراق في القرن الأول الميلادي غير إنها انتشرت في القرن الثالث الميلادي، وأسسوا مذهبأ خاصا بهم سمي المذهب (النسطوري) والذي خالف معتقدات دينية في الكنائس الرومانية و القبطية.
وبحسب المؤرخين فان مملكة الحيرة امتد وجودها الى مرحلة الدولة العباسية، وحديثاً تم العثور على آثار ومسكوكات ترجع الى الفترة الأموية والعباسية في داخل الأديرة التي اكتشفت في جنوب مدينة النجف.

أهم ملوك المناذرة

  • جذيمة بن مالك: حكم الحيرة بعد والده مالك بن فهيم وهو أول ملوك المناذرة، ويلقب جذيمة بـ( الأبرش أو جذيمة الوضّاح) وله فضل كبير في توحيد قبائل العرب في المنطقة.
  •  امرؤ القيس: يعد من أهم ملوك المناذرة وعرف بقوته وكان ملكه واسعاً، وتمكن من بناء اسطول بحري ضخم استطاع من خلاله السيطرة وحكم قبائل ( ربيعة ومضر وسائر بادية العراق والحجاز والبحرين)، وكتب شاهد على قبره عند وفاته في العام ( 328) م هذا قبر امرؤ القيس بن عمرو ملك كل العرب، وهي التسمية التي كان ملوك المناذرة يطلقونها على انفسهم.
  • النعمان بن امرئ القيس: ويعد النعمان سابع ملوك المناذرة ولقب (بفارس حليمة وبالنعمان الأعور والنعمان السائح وأبي قابوس) ولكل لقب من هذه الألقاب قصة، وعرف هذا الملك بانه فارسا شجاعاً وحكيماً ومحارباً قوياً ومن أهل الغيرة والنجدة والنخوة أضافة لكونه صاحب قصري (الخوارنق والسدير) وحكم لما يقارب 29 عاماً، ويقول العرب إن هذا الملك ترك الحكم بارادته طوعا سنة (434) م.
  •  المنذر بن النعمان: وحكم بعد والده النعمان بن امرئ القيس، لما يقارب (40) عاماً وأشتهر بفروسيته وشجاعته وتمكن من بلاد الروم وتركيا.
  • المنذر بن ماء السماء: وحكم مملكة الحيرة منذ (512 وحتى 554) ميلادية، وماء الشماء لقب امه مارية بنت عوف التي يعود نسبها إلى بني ربيعة، ولقبت بذلك لجمالها وحسنها، وكان للمنذر دور بارز في الحرب التي قامت بين الفرس والبيزنطيين كون مملكة المناذرة حليفة ببفرس، فيما كان الغساسننه موالون للامبراطورية البيزنطية، واستطاع المنذر التوغل في بلاد الشام حتى وصل إلى انطاكية.
  •  النعمان بن المنذر: ويعد اخر ملوك المناذرة ومملكة الحيرة، وأمتد حكمه جنوباً إلى مناطق البحرين وغرباُ إلى جبل طي، وأدى توسع الرقعة الجغرافية التي يسيطر عليها إلى احتكاكه مع الكثير من القبائل العربية، حتى ساءت علاقته مع كسرى التي ملكته والبسته تاجا فيه اللؤلو والذهب، حتى قتله.

المراجع:

العرب قبل الإسلام. كتاب. لنواف أحمد عبدالرحمن.
2ـ مملكة المناذرة. جامعة بابل. روجع بتاريخ 29 يوليو 2019.
3ـ نصارى العراق ودور مملكة الحيرة في نهضة العرب. روجع بتاريخ 29 يوليو 2019.
4ـ الحيرة..المملكة المنسية في بحر النجف. روجع بتاريخ 29 يوليو 2019.
5ـ المناذرة حضارة مزدهرة في وادي الرافدين. روجع بتاريخ 29 يوليو 2019.