مارس 8, 2019
اخر تعديل : مارس 8, 2019

من هي زرقاء اليمامة

من هي زرقاء اليمامة
بواسطة : Editors Team
Share

زرقاء اليمامة هي امرأة نجدية من بني جديس بن جاثر، قيل: أنها بنت لقمان بن عاد بن عوص بن إرم بن سام. سكنت بلدة (جو) النجدية قبل أن يصبح اسم البلدة اليمامة فيما بعد نسبة إليها، عاشت زرقاء اليمامة في القرن الرابع ق.م. ولا يعرف شيء عن سنة ولادتها ووفاتها.

عرفت بزرقة عينيها فلقبت زرقاء اليمامة، ويقال إنها كانت ترى الشخص على مسيرة ثلاثة أيام بلياليها. وقد احتلت مكانة كبيرة في قومها؛ لما اتصفت به من حسن الفطنة واتقاد الذكاء؛ ورجاحة العقل، وجودة الكلمة، وحدة النظر، وكانت في ذلك كله مضرب المثل عند القدماء فقالوا: أبصر من زرقاء اليمامة. فقيل: إنها كانت تبصر الشيء من بعد مسيرة ثلاثة أيام. كما وصفت بالحذق في الحساب والعدد.

غزو ديار جديس

تذكر الروايات أن جديس كانت راضخة للملك عمليق بن لاوذ بن إرم؛ وهو أخو (طسم) الذي بغى وطغى وتجبر على جديس، حتى أمر ألاتزف عروس منها قبل أن يدخل بها، فثارت عليه وقتلته في خبر مشهور؛ ثم مُزِّقت (طسم) كل ممزق، وقد أتيح لرجل من طسم الهروب، ويقال له رياح بن مرّة، فأتى حسان الحميري في اليمن؛ وأقنعه بغزو ديار جديس، الغنية بالموارد، والموصوفة بجمال الطبيعة، فجهز جيشه، وأقبل بجموع عظيمة غازياً اليمامة، وصادف أن علت الزرقاء منارة، وقيل أُطماً يعرف باسم (الكلب)، فرأت القوم يتحركون وهم يستترون وراء الشجر على مسافة أميال كثيرة، إذ حمل كل رجل منهم شجرة؛ ليلبسوا على جديس، فأنذرت قومها قائلة: (قد أتتكم الشجر)؛ فلم يصدقوها، ولم يبالوا بصيحتها؛ ثم أقسمت مرتجزة:

أقسم بالله لقد دبَّ الشجر

أو حمير قد أخذت شيئاً تجر

فكذبها قومها؛ فقالت: (والله لقد أرى رجلاً ينهش كتفاً؛ أو يخصف نعلاً). فأمعنوا في تكذيبها؛ ولم يعتبروا بالعير الذي نفر خوفاً، فقالت: (العير أوقى لدمه)، فذهبت مثلاً. وذهبت صيحات الزرقاء أدراج الرياح، فما تأهب بنو جديس، ولا استعدوا لملاقاة جيش حسان فصبحهم على حين غرة ودمرهم، وظفر بزرقاء اليمامة، فقال لها: ما طعامك؟

قالت: دَرَمكة في كل يوم بمخ عُنوق (والدرمك: الدقيق النقي المستخلص من القمح وغيره. والعنوق: جمع العناق: وهو الأنثى من أولاد المعز؛ ما لم يأت عليه سنة).

قال: فبم كنت تكتحلين؟

قالت: بالإثمد (حجر يتخذ منه الكحل؛ وقيل: هو ضرب من الكحل).

فأخذها وشق عينيها فرأى عروقاً سوداً من الإثمد ـ وهي أول من اكتحل بالإثمد من العرب ـ ثم صلبها على باب مدينتها (حَجْر) وهي قصبة اليمامة. وقيل إنه لم يقتلها؛ بل حملها في السبي.

 

المراجع:

1- أبصر من زرقاء اليمامة. صحيفة البيان. روجع بتاريخ 2019/3/9.
2- زرقاء اليمامة. الموسوعة العربية. المجلد العاشر. ص 342.