أكتوبر 21, 2017
اخر تعديل : نوفمبر 24, 2018

يهود آنس أسلموا والقريطي تيهود .. حكاية طريفة

يهود آنس أسلموا والقريطي تيهود .. حكاية طريفة
بواسطة : Editors of Al Moheet
Share

 

في أواخر 1949م اختارت الوكالة اليهودية في عدن تاجر يمني يسمى أحمد القريطي للقيام بترحيل اليهود من اليمن الي إسرائيل في عملية كبيرة عرفت بــ” عملية بساط الريح ” تم خلالها إجلاء حوالي 12 ألف شخص نساء ورجالاً وأطفالاً من يهود اليمن ، وقد اشترط القريطي على الوكالة اليهودية ضرورة موافقة الآمام أحمد قبل بدء العملية وبالفعل وافق الإمام أحمدبذالك فقد كان يرغب في التخلص من اليهود بأي طريقة ، فقام القريطي _ مهندس عملية الترحيل ومن تولى مهمة تجميع اليهود من كافة المناطق ، وإغرائهم وتشجيعهم ومساعدتهم على بيع ممتلكاتهم ومنازلهم_ بترحيلهم الي عدن وهناك تتولى الوكالة اليهودية في اكمال مهمة الترحيل الى إسرائيل..

لكن الطريف في الحكاية أن القريطي بعد أن اكمل مهمته ونجح في ترحيل اليهود من معظم المناطق والقرى اليمنية ولم يتبقى لديه سوى اليهود الذين كانوا يقيمون في منطقة آنس التابعة للواء ذمار ، قرر الذهاب الى ” آنس ” لاستكمال مهمته وعند وصوله الى منطقة انس التقى باليهود وكالعادة عرض عليهم الرحيل وشجعهم وأغراهم وعرض عليهم رسائل الوكالة والجمعية اليهودية وكذا موافقة الامام احمد فاستجابوا له وبدأوا في بيع منازلهم وممتلكاتهم وما لديهم من أثاث وغيره وكان القريطي يشرف على ذلك كله لمدة تجاوزت الشهر.

بعد ذلك يقول القريطي إن مشائخ منطقة آنس بعد أن علموا بما يفعله القريطي، وأن اليهود عازمون على السفر الى إسرائيل وأنهم يقومون ببيع منازلهم وأراضيهم وممتلكاتهم؛ قام المشايخ بطلب اليهود اليهم وتولى كل شيخ منهم يهود قريته ومنطقته وقاموا بتحذيرهم وتخويفهم من السفر وأنهم سيلاقون معاملة سيئة في إسرائيل وأن نساءهم وبناتهم سيتعرضن للأذى ولن يستطيعوا الدفاع عن أعراضهم وشرفهم، وأن في إسرائيل لا يوجد شيء اسمه العيب والشرف وأنهم كالبهائم “يتراكبوا مخاليس” _ على حد قولهم _ ونصحوهم بعدم تصديق القريطي والانجرار خلفه وعدم تصديق الوعود والتطمينات التي قدمها لهم وقدمتها لهم الوكالة اليهودية في الرسائل التي عرضها عليهم القريطي، فكان رد فعل يهود آنس أن القريطي تفاجئ بهم يخبرونه بأنهم قرروا عدم الهجرة الى إسرائيل وقاموا بوقف عملية بيع ممتلكاتهم وأراضيهم وقالوا انهم سوف »يتشمثون« يعني أنهم قرروا الدخول في الإسلام وترك اليهودية حتى لا يتم إجبارهم على السفر إلى إسرائيل فانزعج القريطي كثيرا لذلك، وقام بعرض الرسائل الموجهة إليهم من الوكالة اليهودية في عدن التي أرسلتها معه وهي من بعض أقاربهم الذين سبق وأن هاجروا الى إسرائيل وكلها تطمئنهم بأنهم لن يلاقوا أي مضايقات أو قمع لحرياتهم وعاداتهم، ولكنهم تمسكوا بقرارهم في عدم الهجرة الى إسرائيل وبالفعل أشهر العشرات منهم إسلامهم ودخلوا الاسلام في حين اقتنع من تبقى منهم بالهجرة الى اسرائيل وهم القليل، وتسبب هذا القرار في خسارة القريطي خسارةً كبيرة فصرف الكثير من الريالات مقابل انجاز المهمة مع يهود انس.

فقرر إرسال برقية الى الامام أحمد حميد الدين يخبره بما جرى ويستعطفه فيها ويلتمس التعويض منه وكان في البرقية ما يلي :

*» الي مولانا أمير المؤمنين حفظه الله ودام عزه، لا يخفاكم بأن يهود آنس أسلموا والقريطي تيهود والسلام«..*

ولما وصلت البرقية للامام احمد _ وكان يتناول طعام الغداء _ أخذها وقرأ ما فيها وضحك ضحكا شديدا حتى كاد أن يشرغ ويختنق بطعامه.

بعد ذلك غادر القريطي منطقة آنس وتوجه الى تعز حيث يقيم الإمام أحمد وحين وصل الى تعز تم القبض عليه على الفور وأخذوه الي الإمام وعندما دخل المقام ونظر إليه الإمام أمر به الى السجن فوراً وهو يضحك، فقال له القريطي: كيف تأمر بسجني يا مولاي وأنت تضحك. فلم يرد عليه، ووجه الحراس غاضباً بأخذه الى السجن .