سبتمبر 11, 2018
اخر تعديل : سبتمبر 11, 2018

يوسف إدريس.. الدكتور الروائي

يوسف إدريس.. الدكتور الروائي
بواسطة : Heba Mohammed
Share

يوسف إدريس ، كاتب قصصي، مسرحي، وروائي مصري، ولد عام (1927) في محافظة الشرقية، مصر. حاز على بكالوريوس الطب عام (1947)، وفي (1951) تخصص في الطب النفسي.

كانت الكيمياء والعلوم تجتذب يوسف فقد أراد أن يكون طبيباً. وفي سنوات دراسته بكلية الطب اشترك في مظاهرات كثيرة ضد المستعمرين البريطانيين ونظام الملك فاروق. وفي (1951م) صار السكرتير التنفيذي للجنة الدفاع عند الطلبة، ثم سكرتيراً للجنة الطلبة. وبهذه الصفة نشر مجلات ثورية وسجن وأبعد عن الدراسة عدة أشهر. وكان أثناء دراسته للطب قد حاول كتابة قصته القصيرة الأولى، التي لاقت شهرة كبيرة بين زملائه.

منذ سنوات الدراسة الجامعية وهو يحاول نشر كتاباته. وبدأت قصصه القصيرة تظهر في المصري وروز اليوسف. وفي (1954) ظهرت مجموعته أرخص الليالي. وفي (1956) حاول ممارسة الطب النفسي، ولكنه لم يلبث أن تخلى عن هذا الموضوع وواصل مهنة الطب حتى (1960) إلى أن انسحب منها وعين محرراً بجريدة الجمهورية، وقام بأسفار في العالم العربي فيما بين ( 1956-1960). في (1957) تزوج يوسف إدريس.

في (1961) انضم إلى المناضلين الجزائريين في الجبال وحارب معارك استقلالهم ستة أشهر، وأصيب بجرح وأهداه الجزائريون وساماً إعراباً عن تقديرهم لجهوده في سبيلهم وعاد إلى مصر، وقد صار صحفياً معترفاً به حيث نشر روايات قصصية، وقصصاً قصيرة، ومسرحيات.

وفي (1963) حصل على وسام الجمهورية واعترف به ككاتب من أهم كتّاب عصره. إلا أن النجاح والتقدير أو الاعتراف لم يخلّصه من انشغاله بالقضايا السياسية، وظل مثابراً على التعبير عن رأيه بصراحة، ونشر في (1969) المخططين منتقداً فيها نظام عبد الناصر ومنعت المسرحية، وإن ظلت قصصه القصيرة ومسرحياته غير السياسية تنشر في القاهرة وفي بيروت. وفي (1972)، اختفى من الساحة العامة، على أثر تعليقات له علنية ضد الوضع السياسي في عصر السادات ولم يعد للظهور إلا بعد حرب أكتوبر (1973) عندما أصبح من كبار كتّاب جريدة الأهرام.

وفاته

توفي يوسف إدريس عام 1991م.

مقتطفات من رواياته

(الحرام)

(ولم يكن أحد يسأل عن سر هذا التحريم أو يحاول مناقشته , فما أكثر ما يحرم على الأطفال والأولاد ولا يستطيعون مناقشته , وهل يستطيع أحدا أن يناقش أباه حين يقول له هذا عيب أو هذا حرام)

(حب الاستطلاع إذا استبد بالمرأة أصبح سيدها الأعلى الذي يحركها أنى شاء.)

(المهزلة الأرضية)

(الطبيب: تقدر تقول لى النهارده إيه؟
المجنون: النهاردة السبت يا دكتور.
الطبيب: وبكره؟
المجنون: بكره السبت برضه يا دكتور.
الطبيب: يعنى النهارده السبت وبكره السبت؟! أمّال الأحد يجي امتى؟
المجنون: الأحد يجي لما نحس إن النهارده اختلف عن إمبارح، لما نحس إن الدنيا اتقدمت بينا خطوة، لما عدالة النهارده تبقى أكتر من عدالة امبارح، لما نحس إن ظلم النهارده أقل بكتير من ظلم إمبارح، لما نحس إننا لاقيين مكان فى أتوبيس، لما نحاسب المسؤول وهو لسه مسؤول، لما نحس إننا اتقدمنا خطوة أو اترقينا سنتي.. يجي الأحد يا دكتور.)

(أرخص ليالي)

(وبدأوا يضحكون ضحكا حقيقيا ..
وما كان يأتيهم الضحك إلا بشق الأنفس ..
كانوا يضحكون أول الامر وهم فقط يقلـّـدون من يضحكون ..
ثم يحسون أن ما هم فيه يستحق الضحك فعلا فيضحكون ..
ثم يرون أن ما أمامهم فرصة ينعمون فيها بضحك لا ثمن له، وهم ما اعتادوا أمثال تلك الفرص .. فيضحكون لحاضرهم ويختزنون ضحكات اخرى للمستقبل ..
ثم كانوا يتذكرون ما قاسوه فى النهار، وما سوف يبذلونه فى الغد المقبل فيتشبثون بما هم فيه من ساعة أنس، فيضحكون ويغصبون على انفسهم ويضحكون أكثر وأكثر ..
ولا يدوم هذا إلى الأبد.
فسرعان ما يمسح عجوز منهم الدمعة الضاحكة عن عينه، ويقول بصوت فيه رنة ندم وكأنه اقترف اثما :
اللهم اجعله خير يا ولاد !)