قطوف الحكمة من شعر البردوني

قطوف الحكمة من شعر البردوني، الحكمة "ضالّة المؤمن"، وهي ذروة سنام الشعر، وزبدة تجربة الكاتب والشاعر والأديب، وحِكَم البردوني ليست على نسق "لامية العرب" وإن كان فيها أحياناً سياقات مشابهة، كما أنها أيضا ليست على طريقة صالح بن عبدالقدوس الوعظية، ولا تقريرية زهير بن أبي سلمى، ولا جفاف المعري. البردوني حكمتُه تشع بالدهشة الشعرية والفتح الشعري المبين، وبالتالي فقد أعطى الحكمة ضوءاً إلى ضوئها، إضافة إلى أنه كما أسلفنا قولبها في قوالب لم تعهدها العربية من قبل: لا اجتدي منك السنا مادام لي شوقٌ، فسوف يضيئُني إحراقي ليست أبيات ديوان الحكمة لدى البردوني، عبارة عن خلاصات حكمية حياتية يانعة وحسب، بل إن المجهود المبذول أمامنا يحفل بالعديد من اللآلئ المبنية على تأمل عميق وفلسفة مغايرة، وذلك في جوانب عدة من الحياة، يصلح كل جانب منها، أن يكون موضوع دراسة مستقلة. فمثلاً أثناء تتبعنا لرؤيته لمفهوم الزمان نجده في دواوين متباعدة ممسكاً بذات الخيط التأملي المغاير؛ بدءاً من قوله في قصيدة زمكية: "المكان الآن والآن المكان"، ثم يصل في ديوان آخر للقول: فلا الأمس قبل اليوم، لا اليوم بعده ولكن جرت بالتسمياتِ العوائدُ ويقول في ديوان متأخر: اليوم يصبح أمساً بعد أمسيةٍ ما أسأم العمر لو لم تحدُثِ الغِيَرُ مع ذلك فهو يؤكد أيضا: كيف أنسى الأمس واليومُ ابنه والغد الآتي وليدُ الحاضر.

التفاصيل

  • تاريخ النشر:
  • التصنيف:
  • نوع الملف:
  • عدد المشاهدات: 194

المصدر